الشيخ حسين الحلي
136
أصول الفقه
اختلاف في نفس الموصول ، وإنّما جاء الاختلاف من ناحية الصلة . ومن ذلك تعرف أنّه لا داعي في التعميم وتوحيد السياق إلى الالتزام بكون المراد من الموصول هو الفعل ، ويكون المراد من عدم العلم به عدم العلم بحكمه الأعمّ من الكلّي والجزئي ، كما احتملناه فيما علّقناه سابقاً على ما حرّرناه عن شيخنا قدس سره في هذا المقام ، فراجع « 1 » وتأمّل . قوله : فإن كان الحكم من الأحكام التكليفية ، وكان مترتّباً على الفعل بلحاظ مطلق الوجود ، وكان الفاعل هو المخاطب بالحكم ، فلا إشكال في سقوط الحكم إذا صدر الفعل عن إكراه أو اضطرار أو نسيان أو خطأ ، فإنّ نتيجة رفع الفعل الصادر على هذا الوجه في عالم التشريع هو ذلك ، فمن شرب الخمر عن إكراه أو اضطرار لم يكن فعله حراماً شرعاً ، ولا يخرج بذلك عن العدالة لو كان واجداً لها قبل الشرب ، لأنّ الشرب عن إكراه كالعدم ، والحكم تابع لموضوعه ، فرفع الموضوع يقتضي رفع الحكم ، فلا حرمة ، وهو واضح . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّ العدالة وعدمها بالنسبة إلى الشرب وعدمه من قبيل الأسباب والمسبّبات ، فتخرج عمّا نحن فيه ، أمّا نفس الحرمة ففي ارتفاعها بدليل رفع الاكراه مثلًا أو رفع الخطأ ونحوهما تأمّل وإشكال . قال قدس سره فيما حرّرته عنه بعد تقسيم الأفعال إلى ما يلحقه الحكم بعد وجوده مثل الأسباب وإلى ما يلحقه الحكم قبل وجوده مثل الأحكام التحريمية ، ما هذا لفظه : وأمّا النحو الثاني فقد يتوهّم أنّ ارتفاعها في عالم التشريع لا يكون موجباً
--> ( 1 ) مخطوط لم يطبع بعدُ . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 352 .